ابن عساكر

374

تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )

من القوم ، فجاء قومه يسلمون عليه من بعيد ، فقال : مرحبا بقومي ، أدنوا ، فقالوا : ما نستطيع أن ندنو منك ، قد حالت النار بيننا وبينك ، قال : فأنتم تريدون أن تلقوني في نار أعظم منها ، في نار جهنم ، قال : فرجعوا . وفي سنة ثمان عشرة حاصر هرم بن حيان أهل دست هر « 1 » ، فرأى ملكهم امرأة تأكل ولدها ، فقال : الآن أصالح العرب ، فصالح هرما على أن خلى لهم المدينة « 2 » . وجه عثمان بن أبي العاص هرم بن حيان إلى قلعة بجرة « 3 » - يقال لها : قلعة الشيوخ - فافتتحها عنوة ، وسبى أهلها « 4 » ، وصالح أهل قلعة الرهبان من كازرون سنة ست وعشرين « 5 » في خلافة عثمان . وعن الحسن قال « 6 » : كان الرجل إذا كانت له حاجة ، والإمام يخطب قام ، فأمسك بأنفه ، فأشار إليه الإمام أن يخرج . قال : فكان رجل قد أراد الرجوع إلى أهله فقام إلى هرم بن حيان ، وهو يخطب ، فأخذ بأنفه ، فأشار إليه هرم أن يذهب ، فخرج إلى أهله ، فأقام فيهم ثم قدم ، فقال له هرم : أين كنت ؟ فقال : في أهلي ، فقال : أبإذن ذهبت ؟ قال : نعم ، قمت إليك وأنت تخطب ، فأخذت بأنفي ، فأشرت إليّ أن أذهب ، قال : فاتخذت هذا دغلا « 7 » - أو كلمة نحوها - قال : اللهم ، أخّر رجال السوء لزمان السوء . وكان هرم يقول : اللهم ، إني أعوذ بك من زمان يمرد فيه صغيرهم ، ويأمل فيه كبيرهم ، وتقترب فيه آجالهم . بعث « 8 » عمر هرم بن حيّان على الخيل فغضب على رجل ، فأمر به ، فوجئت عنقه ، ثم أقبل على أصحابه فقال : لا جزاكم اللّه خيرا ، ما نصحتموني حين قلت ، ولا كففتموني عن

--> ( 1 ) كذا بالأصل ، وفي الاستيعاب وأسد الغابة : « أبر شهر » وهي نيسابور كما في معجم البلدان . وفي تاريخ خليفة بن خياط ص 141 « ريشهر » قال ياقوت وهي ناحية من كورة أرجان . ( 2 ) الخبر في تاريخ خليفة والاستيعاب وأسد الغابة . ( 3 ) كذا بالأصل ، وفي أسد الغابة : « نجرة » وفي تاريخ خليفة : « بحرة » . ( 4 ) الإصابة 3 / 601 وأسد الغابة 4 / 615 وتاريخ خليفة بن خياط ص 159 . ( 5 ) تاريخ خليفة ص 159 . ( 6 ) الخبر في الطبقات الكبرى لابن سعد 7 / 133 من طريق إسماعيل بن إبراهيم الأسدي قال : أخبرنا هشام عن الحسن ، وذكره وحلية الأولياء 2 / 121 . ( 7 ) أدغل في الأمر : أدخل فيه ما يفسده ويخالفه ، وقال أبو عمرو : الدغل : ما استترت به ( اللسان ) . ( 8 ) رواه أبو نعيم الحافظ في حلية الأولياء 2 / 120 من طريق عبد اللّه بن محمد بسنده إلى أبي نضرة ، وذكره .